ابن الأثير
444
الكامل في التاريخ
مصعدين ومنحدرين ، وأخذتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم وجعلوهم جثّا « 1 » [ 1 ] . فما كانت بين المسلمين والفرس وقعة أبقى رمّة منها ، بقيت عظام القتلى دهرا طويلا ، وكانوا يحزرون القتلى مائة ألف ، وسمّي ذلك اليوم الأعشار ، أحصي مائة رجل قتل كلّ رجل منهم عشرة . وكان عروة بن زيد الخيل من أصحاب التسعة ، وغالب الكنانيّ وعرفجة الأزديّ من أصحاب التسعة . وقتل المشركون فيما بين السّكون اليوم وضفّة الفرات وتبعهم المسلمون إلى اللّيل ومن الغد إلى اللّيل . وندم المثنّى على أخذه بالجسر وقال : عجزت عجزة وقى اللَّه شرّها بمسابقتي إيّاهم إلى الجسر حتى أحرجتهم ، فلا تعودوا أيّها النّاس إلى مثلها فإنّها كانت زلّة فلا ينبغي إحراج من لا يقوى على امتناع . ومات أناس من الجرحى ، منهم : مسعود أخو المثنّى ، وخالد بن هلال ، فصلّى عليهم المثنّى وقال : واللَّه إنّه ليهوّن وجدي أن صبروا وشهدوا البويب ولم ينكلوا . وكان قد أصاب المسلمون غنما ودقيقا وبقرا فبعثوا به إلى عيال من قدم من المدينة وهم بالقوادس . وأرسل المثنّى الخيل في طلب العجم فبلغوا السيّب « 2 » وغنموا من البقر والسبي وسائر الغنائم شيئا كثيرا ، فقسمه فيهم ونفّل أهل البلاد وأعطى بجيلة ربع الخمس ، وأرسل الذين تبعوا المنهزمين إلى المثنّى يعرّفونه سلامتهم وأنّه لا مانع دون القوم ويستأذنونه في الإقدام ، فأذن لهم ، فأغاروا « 3 » حتى بلغوا ساباط ، وتحصّن أهله منهم واستباحوا القرى ثمّ مخروا
--> [ 1 ] جثيّا . ( والجثّ : ما أشرف من الأرض حتى يكون كأكمة صغيرة ) . ( 1 ) . جثما . B ( 2 ) . البر . B ( 3 ) . فساروا . B